الخطابي البستي
76
شأن الدعاء
فَلْيَصُمْهُ ) [ البقرة / 185 ] . أيْ : مَنْ حَضر مِنْكُم فِي الشهْرِ [ فليصمه ] ( 1 ) ، وَيكُونُ الشهِيْدُ ، بِمَعْنَى : العَلِيْم . كَقُولهِ : ( شَهِدَ الله أنهُ لَا إلهَ إلا هُو ) [ آل عمران / 18 ] قيْلَ : مَعْنَاهُ : عَلِمَ اللهُ . وَقَالَ أبو العباسِ أحْمدُ بْن يحْيىَ مَعْنَاهُ : بَيَّن الله أنهُ لا إلهَ إلا هُو ، وَهوَ أيْضُاً الشاهِدُ للمظلوم الذِي لَا شَاهِدَ لَهُ وَلَا نَاصِرَ عَلَى الظاِلم المتعَدِّيْ الذي لَا مَانِعَ لَهُ في الدُّنْيَا ؛ لِيَنْتَصِفَ ( 2 ) لَهُ مِنْهُ . 52 - الحَق : هُوَ المُتَحَقِّقُ كَوْنُهُ وَوُجُوْدُهُ وكُلُّ شَيْءٍ صَحَّ وجُودُهُ وَكوْنُهُ فَهُوَ حَقٌّ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ - سُبْحَانَهُ ( 3 ) - : ( الحآقةُ . مَا الحآقةُ ) [ الحاقة / 1 - 2 ] مَعْنَاهُ : - والله أعلم - الكَائِنَةُ حَقَّاً لَا شَكَّ في كَوْنِهَا ، وَلَا مَدْفَعَ لِوُقُوعِهَا ، وَيُقالُ : الجَنةُ حَقٌّ والنارُ حَقٌّ والسَّاعَة حَق . يُرَادُ ان هَذِهِ الأشْيَاءَ كَائِنَة لَا مَحَالَةَ . والعَرَبُ تَقُولُ : [ إن ] ( 4 ) فُلَانَاً الرجُلُ حَق الرجُلِ . والشجَاعُ حَق الشُّجَاعِ ، وحاقَّ الشجَاعِ ، وَحَاقَّةَ الشجَاعِ ، إذَا أثْبَتُوا لَهُ الشجَاعَةَ وَحَقِيقَتَهَا ، وَقَدْ تَكونُ الحَق أيْضَاً بِمَعْنَىْ الوَاجِبِ ؛ كَقَولِ أبِي محمد الأنْصَارِي : " إن الوِتْرَ حَقٌّ " ( 5 ) . فَقَالَ عُبَادةُ بنُ الصَّامِتِ : كَذَبَ أبو محمد ،
--> ( 1 ) زيادة من ( ت ) . ( 2 ) في ( م ) : " لينتصفه " . ( 3 ) في ( ت ) : " تعالى " . ( 4 ) زيادة من ( م ) . ( 5 ) الحديث في أبي داود 2 / 129 ، قال الحافظ المزي في تهذيب الكمال 3 / 1644 - من مصورة دار المأمون للتراث - : أبو محمد الأنصاري المذكور في حديث المخدجي عن عبادة بن الصامت في حديث الوتر : اسمه مسعود بن زيد بن سبيع من بني النجار ، قاله أبو سليمان الخطابي . وقيل اسمه قيس بن =